محمد هادي المازندراني
248
شرح فروع الكافي
وفي المنتهى : لا خلاف بين أهل العلم في شرعيّته ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر وليّ الصبيّ بذلك . ومن طريق الخاصّة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين لما أطاقوا من صيام اليوم وإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ ، فإذا غلبهم العطش والغرث « 1 » أفطروا حتّى يتعوّدوا الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين على قدر ما يطيقه » . « 2 » - قال : إذا أطاق إلى الظهر أو بعده ، فإذا غلبه الجوع والعطش أفطر - ؛ لأنّ فيه تمريناً على الطاعة ومنعاً عن الفساد - إلى قوله - : وكذا المرأة تؤمر بالصيام قبل سنّ البلوغ ، وهو تسع سنين أو الإنزال أو الحيض ؛ لأنّ المقتضى في الصبيّ موجود فيه . « 3 » واختلفوا في أنّ عبادة الصبيّ هل هي شرعيّة مستندة إلى أمر الشارع ويستحقّ عليه الثواب وينوي الندب ، أم لا بل تمرينيّة فقط ولا يعتبر نيّته فيها ؟ فالمشهور الثاني بناءً على ما ادّعوا من اختصاص الأحكام الشرعيّة بأفعال البالغين ، وذهب جماعة - منهم الشيخ « 4 » على ما نقل عنه والمحقّق في الشرائع « 5 » - إلى الأوّل لتوجّه الخطاب إليهم . ولو قيل : إنّ الخطاب إنّما توجّه إلى الوليّ لقلنا إنّ الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء على ما تقرّر في الأصول . وفي المنتهى بعد ما ذكر أنّ في صومهم تمريناً على الطاعة ومنعاً عن الفساد ، قال : فكان شرعه ثابتاً في نظر الشرع إذا ثبت ذلك ، فإنّ صومه صحيح شرعيّ ، ونيّته صحيحة ، وينوي الندب ؛ لأنّه الوجه الذي يقع عليه فعله فلا ينوي غيره . « 6 »
--> ( 1 ) . الغرث : الجوع . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 282 ، ح 853 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 123 ، ح 400 ؛ وهذا الحديث هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 234 ، ح 13299 . وفي الجميع في آخر الحديث : « . . . كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا » . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 584 - 585 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 278 . ( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 146 . وانظر : مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 41 - 42 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 585 .